عبد الوهاب الشعراني

696

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

للرجال والنساء ، ثم أذن للرجال في زيارتها واستمر النهي في حق النساء ، وقيل كانت رخصة عامة واللّه أعلم . وروى أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « لعن اللّه زوّارات القبور » . وروى ابن ماجة وأبو يعلى : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خرج فإذا نسوة جلوس قال : ما يجلسكنّ ؟ قلن ينتظرن الجنازة . قال : هل تغسّلن ؟ قلن لا : قال : هل تحملن ؟ قلن لا : قال هل تدلّين فيمن يدلّي ؟ قلن لا : قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات » واللّه تعالى أعلم . [ الترهيب من أن نمر بقبور الظالمين غافلين عما أصابهم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نمر على قبور الظالمين ولا على ديارهم غافلين عما أصابهم ونحن نجد طريقا بعيدة عن قبورهم وديارهم ، وذلك لأن قبورهم لا تخلو من نزول اللعنة عليها أو الغضب والمقت فربما أصابنا نصيب وافر من ذلك إذا مررنا على قبورهم . واعلم أن هذا في حق المطيعين للّه الذين لا ذنب عليهم ولا يلبسون لباس الخيلاء ، ولا تخطر الفحشاء على خواطرهم ولا المكر بأحد من المسلمين ، أما أهل هذه الصفات فهم يستحقون الخسف بهم ، ولكن اللّه تعالى يحلم عليهم ، فالظلم لا يفارقهم في أنفسهم في أي موضع حلوا ولو في المساجد . وقد مر في عهد الكبر أن شخصا في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينما هو يمشي في زقاق أبي لهب ، إذ نظر إلى عطفه فخسف اللّه به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة فليحذر من كان مضمرا لأحد من المسلمين سوءا من وقوع العذاب به ، ونزول الغضب والمقت عليه قال تعالى : أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 45 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 46 ) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ الآية . فاسلك يا أخي على يد شيخ صادق ليظهر لك صفاتك الخبيثة ويطهرك منها وتصير ترى أنك قد استحقيت الخسف بك لولا عفو اللّه ، وتكون خائفا على الدوام ، واللّه يتولى هداك . وقد روى الشيخان وغيرهما أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه يعني لما وصلوا الحجر ديار ثمود : « لا تدخلوا على هؤلاء المعذّبين إلّا أن تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم » . وفي رواية لهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما مر بالحجر قال :